البخاري
تصدير 24
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
« قال لي محمّد بن سلام البيكندى : انظر في كتبي ، فما وجدت فيها من خطأ فاضرب عليه ، فقال له بعض أصحابه : من هذا الفتى ؟ . فقال له : هذا الذي ليس مثله » . ( هدى الساري 2 - 197 ) . ويهابه الأفذاذ ، ويتحاشون المباحثة أمامه ، مخافة الافتضاح والانكشاف ، وبعض الرواة يقول : « كنت عند محمّد بن سلام البيكندى ، فدخل محمّد بن إسماعيل ، فلما خرج قال محمّد بن سلام : كلما دخل عليّ هذا الصبىّ تحيرت ، والتبس عليّ أمر الحديث ، ولا أزال خائفا ما لم يخرج » ( طبقات الشافعية 2 - 222 ) . * * * هذه مكانة البخاري عند شيوخه في مرحلته الأولى . وما نالها إلّا بما أنسوه ولمسوه من قدرته العلمية ، وقد كان يلتقى بهم كلّ يوم فلا يزيدهم اللقاء إلّا تكشّفا لنبوغه ، وعرفانا بفضله ، فلما تبينت لهم حقيقته ، واطمأنوا إلى تمكنه وتبحره في العلم ، رفعوه إلى هذه المكانة السامية ، وظل فيما بينهم رفيع المقام ، إلى أن بلغت سنه السادسة عشرة ، وآذنت تلمذته عليهم بالانتهاء ، وبذلك تمت المرحلة الأولى من حياته . يروى محمّد بن أبي حاتم بالسماع من البخارىّ أنّه قال . « . . . فلما طعنت في ستّ عشرة سنة ، حفظت كتب ابن المبارك ووكيع ، وعرفت كلام هؤلاء ، ثمّ خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة ، فلما حججت رجع أخي بها ، وتخلّفت في طلب الحديث » ( طبقات الشافعية 2 - 216 ) .